المتسامحون يتحولون إلى متعصِّبين ليحموا تسامحهم من تعصُّب يتهدَّده!
=
تحضَّر الإنسان خارج المحراب ولم يتحضَّر داخله.
=
الذين تغذوا بآثام الجاهلية كانوا أبطالاً في الإسلام أكثر ممَّن تغذوا بتقوى الإسلام.
=
التحريم، في جميع صوره، ليس إلا مقاومةً للحياة.
=
حرية الحب تودُّ دائمًا أن تكون المادة الأولى التي تُصنَع منها كلُّ الحريات.
=
الغلطة الكبرى التي شاد عليها المحدِّثون أكثر أخطائهم هي اعتقادهم أن الرسول كان إلهًا.
=
هل يصدِّق خيالُ المؤمن أن الله يتنزَّل من عليائه ليكلِّف جبريل بالنزول إلى الأرض ليوحي إلى محمد بالأكل من ذلك الطعام، أو بلبس ذلك الثوب، أو بحب فلان وكره فلان، أو الأكل على الأرض، والنوم على الجانب الأيمن، وشرب الماء أربع جرعات، أو بوضع الخاتم في اليد اليمنى، أو بركوب الحمار؟!
=
إذا كان ممكنًا أن يخاطبنا الله بواسطة ملاك فكيف لا يكون ممكنًا أن يخاطبنا بواسطة ذواتنا؟! كيف نسمع الله بواسطة الآخرين ولا نسمعه بواسطة أنفسنا؟!
=
الذمُّ لا يعني دائمًا إلا الامتداح. فإذا ذممنا قومًا أو مذهبًا فنحن في الحقيقة نريد امتداح قوم أو مذهب آخر - نمدح هذا بذمِّ ذاك.
=
الجماهير هي دائمًا الأوعية الهائلة لأضخم الخرافات والأكاذيب العالمية.
=
الجماهير دائمًا فراغ ينتظرون ملأه. إنهم دائمًا أتباعٌ يؤمنون بالنبي والرجال ويهتفون للبطل والمهرج.
=
الضرورة هي أصدق هادٍ للإنسان؛ إنها هي التي تبدع العقل والقدرة وأخلاقهما.
=
عندما يضعف الإنسان يقوى خصمه الذي هو الطبيعة. عندئذٍ يحاول أن يجد حماية لنفسه، فيصنع الأرباب والأساطير لئلا يكون مكشوفًا أمام خصومه أو أمام نفسه.
=
الحرية هي انعكاس القوة؛ فالأقوياء يتكافئون مع ما حولهم، فيقابلونه بلا خوف ولا أوهام.
=
الكذب عمل من أعمال المقاومة السلبية لما في الطبيعة من تناقض وعجز. إن الكذب احتجاج يعلنه الإنسان ضد نظامه ووجوده وأربابه التي أثقلته بالتعاليم التي لا يمكن التزامها لأنها ضده وضد الطبيعة.
=
إن من أسوأ ما في المتديِّنين أنهم يتسامحون مع الفاسدين ولا يتسامحون مع المفكرين.
=
إن المطلوب عند المتديِّنين هو المحافظة على رجعية التفكير، لا على نظافة السلوك.
=
إن افتراض أن العقائد القوية هي التي تصنع الأعمال الكبيرة غير صحيح. إن حوافز الإنسان، لا عقائده، هي التي تصوغ كلَّ نشاطاته.
=
الإنسان، قبل تديُّنه، وجد أن من الصعب عليه أن يكون ملتزمًا بضوابط الحياة المثلى، فتديَّن لأنه وجد أن من السهل أن يكون معتقِدًا.
=
أكثر الناس خروجًا على التعاليم هم أقوى مَن وضعوا التعاليم. إن أفسق الحكام والمعلِّمين هم أقوى الناس دعوةً إلى الأديان والأخلاق.
=
منقول عن كتاب :
"أيها العقل .. من رآك" لعبدالله القصيمي .
........
في كل مجتمع حقائق معينة أو ملامح لا تخفى , من هذه الحقائق و الملامح في
المجتمعات العربية قوة الإيمان . لا يُخشى على العربي أن يكفر - أن يطغى فيه
التفكير إلى أن يضعف الإيمان أو يزيله أو حتى ينافسه , إن هذا هو آخر ما يمكن أن
يُخشى عليه , و إنما يخشى عليه أن يبالغ في إيمانه حتى يهزم تفكيره أو يتوارى , و
حتى يؤمن بالخرافة و يقاوم الإصلاح و العدالة و التطور باسم الخوف على الإيمان و
المحافظة عليه . و لو أن عربيا ألف كتابا ضخما ينكر فيه الإيمان و يطالب الناس فيه
بوقاحة أو ضراعة أن يحكموا عليه بالزندقة و أن يصدقوا أنه قد خرج من كل أبواب
الإيمان , لما استطعت أن أصدق ذلك و لظللت مصرا على أنه مؤمن - مؤمن بأعماق
تاريخه وروحه و مزاجه و بيئته و تلافيف نفسه , بل لاعتقدت أن هذا الكاتب و هذا
الكتاب ظاهرة من ظواهر الإيمان القوي , و أنهما إثبات للشيء بأسلوب نفيه و هو
أقوى أساليب الإثبات . إن هذا المؤلف لا يعني إلا ما يعنيه الطفل حينما يقول لأمه :
لست أمي ! أو ما تعنيه الأم حينما تقول لوليدها : لست ولدي ! إنه تعبير عن
الاحتجاج المحب الحاني أو عن الحب العصبي أو عن التدلل و الثقة المتبادلة . و هو
لا يكون أبدا أسلوبا من أساليب الإنكار . إن أي عربي يحاول أن يقنعنا بأنه قد أصبح
كافرا فلن يستطيع . إنه لا يستطيع لأنه لن يستطيع أن يكفر .. لأن الكفر عملية
شاقة معقدة و ليس كلاما .. إنه موقف فكري و نفسي و أخلاقي .. و الكلام ليس
موقفا . الإنسان لا يكون مؤمنا قديسا إذا قال أنا مؤمن قديس , و لا يكون كافرا إذا
قال أنا كافر رديء . لا يكون بالنفي و الإثبات , لا يكون صادقا أو فاضلا أو عالما إذا
قال عن نفسه أنه كذلك .. و لا يكون عكس هذا إذا قال العكس .. الإنسان كفضائل و
رذائل وجود لا كلام , و هكذا جميع الحقائق .
"العالم ليس عقلا"
.............
إن كفرك بالله .. لأنك لا تريد أن تحقره أو تتهمه أو تورطه أو تظلمه .. أو خيفة من
أن تفعل به ذلك , لأعظم إيمانا و تقوى و تكريما له و دفاعا عنه و وضعا في السرور
في قلبه من أن تؤمن به و من أن تحول الدنيا كلها إلى معابد لتؤدي إيمانك به فيها
ولتتحول هذه المعابد التي هي كل الدنيا إلى إعلان عن إيمانك و ألى ثناء عليه , لكي
تسوغ و تفسر بإيمانك ضعفك و ذنوبك و نقائصك , و لكي تدافع بإيمانك عن نقائصك
و ذنوبك و ضعفك , و لكي تستطيع أن تفهم به أي بالله الذي آمنت به مالا يمكن أن
يفهم , و لكي تلقي عليه أيضا بكل أدرانك و عاهاتك و أخطائك , طالبا إليه و كأنك
تعبده و تمجده أن يمسحها عنك بأردانه و ضميره و مريدا منه أن يتحول إلى ممسحة
شاملة و دائمة لعرقك المحرم و غير النظيف , و متعريا أمامه بكل بذاءاتك و كأنك
تضع في عينيه كل فنون و صور ومعاني التكريم و الحب و المغازلة . و هل آمنت
بالإله إلا لكي تفعل به كل ذلك و لكي يفعل لك كل ذلك ؟ إذن هل وجد معتدى عليه و
مساء إليه مثل الإله ؟ و هل وجد معتد أو مسيء مثل المؤمن بالإله ؟ أو هل وجد
عدوان أو تحقير مثل الإيمان بالإله ؟ هل هناك من يهان و يحقر و يتهم , مزعوما
التعظيم و التكريم له .. مثل الإله ؟ هل يوجد مظلوم مهان الكرامة مثل الإله ؟ نعم , و
إن خروجك على جميع المذاهب و التعاليم و العقائد خشية أن تكون حاقدة أو كاذبة أو
متعصبة أو مخادعة أو عدوانية , أو أن يكون فوقها حاقد أو كاذب أو متعصب أو
مخادع أو عدواني , ليقاتل و يحتال و يطغى و يسود باسمها , لأفضل لك و لها للبشر
جميعا من أن تؤمن بها و تتبعها , متجمعا أو متفرقا أو متنقلا أو متعاقبا , راجيا أن
تكون متسامحة أو صديقة أو ذكية أو صادقة , أو أن يكون فيها ما هو كذلك , أو أن
يحاكم أو يقتل بها من هو كذلك .
"فرعون يكتب سفر الخروج"
...................
إن عبقرية أي انسان و مزاياه لا تساوي أكثر من قدرته على العصيان و من إرادته و ممارسته له و من أساليبه المختلفة في ممارسته له .
إن إبداع أي مجتمع في ألف عام لا يساوي أكثر من عصيان هذا المجتمع في نفس هذه المدة .
إن أي إبداع أو تجاوز ليس إلا عصيانا ما .
إن عصيان الإنسان هو تخطي ما كان , هو تخطي قدرة الطبيعة .
أما عصيان الحشرة فهو التلوث بما كان ..
إنه الخضوع للطبيعة بكل صيغها و أساليبها و بذاءاتها .
إن الإنسان أقوى و أشمل عصيانا من الحشرة إذن , بل إنه هو الذي يعصي دون الحشرة ..
إن الحشرة لا تعصي .. إن عصيان الأعضاء ليس عصيانا ..
إنه تلوث و استجابة إلى الجوع .. إلى العفونات .
إنه طاعة لإملاء الطبيعة و استسلام لشروطها .. إنه ركوع إلى الأرض .
إن الإنسان هو وحده الذي يعصي في هذا الكون لأنه وحده الذي يتجاوز قدرة الطبيعة و أشواطها ..
و يخرج عليها و يرفضها .. و هو وحده الذي يتجاوز نفسه و يخرج عليها و يرفضها .
إن العصيان هو رفض الطبيعة و الذات و تخطيهما ..
و ليس العصيان هو الاستجابة لهما أو التوافق معهما أو أو الوقوف عندهما أو الخضوع لضعفهما أو جوعهما ...
إن الاستقامة و التقوى ليستا إلا عصيانا ما ..
إن عصيان الإنسان هو عصيان كينونة و عصيان منطق و عصيان قدرة و طموح ...
إن جميع أساليب الإبداع و التغيير ليست سوى أساليب عصيان .
"الإنسان يعصي .. لهذا يصنع الحضارات"
.............
كيف أمكن أن يتفق الناس الكثيرون جدا المختلفون المتفاوتون جدا في جميع مستوياتهم و ظروفهم العقلية و الثقافية و العلمية و النفسية الأخلاقية و التاريخية و الميلادية بل و في أهوائهم و همومهم و مصالحهم و مواجهاتهم و تجاربهم ؟
كيف أمكن أن يتفق كل هؤلاء على الاقتناع بإله واحد و بنبي واحد أو بزعيم أو بمذهب أو دين واحد أو بأعداد هائلة من المعتقدات المتنافرة المتنافية المتناقضة البليدة الهمجية التي ترفض كل العقول منطقها و ترفض كل العيون دمامتها و ترفض كل الأخلاق و الحضارات وحشيتها ؟
كيف أمكن أن ترى عيون كل هؤلاء الناس هذا الإله أو هذا النبي أو هذا الزعيم أو هذا القديس أو هذا البطل أو هذا الدين أو هذا المذهب بكل هذه المزايا و الأخلاق و التفوق و القوة و المجد و الخلود ؟
كيف أمكن أن يروه جميعا نفس الرؤية الواحدة ؟
كيف توحدت كل عيونهم في عين واحدة و عقولهم في عقل واحد و نمادجهم في نموذج واحد ؟
لقد توحدوا في إيمانهم ورؤاهم لأنهم لابد أن يتوحدوا في مواقفهم و سلوكهم , و لم يتوحدوا في مواقفهم و سلوكهم لأنهم متوحدون في إيمانهم أو رؤاهم .
"يكذبون لكي يروا الإله جميلا"